عبد الملك الجويني

154

نهاية المطلب في دراية المذهب

10412 - وإذا تمهد ما ذكرناه ، ابتنى عليه أمور : أولها فيه إذا نُهينا عن قَتْلها ، فقُتلت وأَجْهَضَتْ جنينها ، والقصة مرفوعة إلى مجلس السلطان ، والنصوص وطرق [ الأصحاب ] ( 1 ) مضطربة جدّاً ، ونحن نأتي بجميعها ونختار أميلَها إلى القياس ، ونذكر ما يميل إلى موافقة النص ، ونفرض الكلام فيه إذا فوّض الوالي قتلها إلى [ ولي الدم ] ( 2 ) ، والكلام في ذلك يتشعب وينقسم ، فإن كان الإمام عالماً بالحمل عِلْم مثله ( 3 ) وكان [ الولي ] ( 4 ) عالماً أيضاً ، فقتل الوليُّ بإذن الإمام ، فقد أساءا وظاهر النص الذي نقله المزني أن الضمان يتعلق بالإمام ؛ إذ إليه الأمر ، وكل فاعل في مجلسه بإذنه في حكم الآلة له ، وكذلك اتفق العلماء في أنه لا يتعلق بجلاد الإمام ضمان وإن كان مختاراً فيما تولاه من القتل ، ولو أعرض وولَّى لم نتعرض له ، وسيكون لنا إلى حكم الجلاد استتمام في آخر الفصل . قال معظم أصحابنا : الضمان يتعلق بالولي ؛ فإنه المباشر ، ولم يكن محمولاً على مباشرته ، بل كان مندوباً إلى العفو والصفح ، ولا أثر لإذن الإمام مع قوة مباشرة الولي في حالةٍ نهيناه فيها عن القتل . وذكر صاحب التقريب وجهاً ثالثاً أن الضمان ينشطر بين الوالي والولي ؛ لتعلق كل واحد منهما بأمر معتبر . وهذا غريب لم أره لغيره . التفريع : إن علّقنا الضمان بالإمام ، فلا نضربه على بيت المال ؛ فإن المسألة مفروضة فيه إذا علم الحملَ علماً يليق به . نعم ، الضمان على عاقلته الخاصة ، والكفارة تجب في خاصّ ماله . وإن علّقنا الضمان بالولي ، ضربناه على عاقلته ، فإن

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " ولي الله " . ( 3 ) علم مثله : يعني غلبة الظن أو الظن المؤكد ، بهذا فسّر الرافعي عبارة الإمام ، حيث قال : واعلم أنه ليس المراد فيما أطلقنا من العلم بالحمل وعدم العلم حقيقة العلم ، وإنما المراد الظن المؤكد لظهور مخايله ، وعبر عنه الإمام بأن قال : إن كان عالماً بالحمل عِلْم مثله . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 275 ) . ( 4 ) في الأصل : " الوالي " .